البروفيسور الدكتور سيد عقيل المنور يلقي المحاضرة الرمضانية السادسة في جامعة علوم القرآن جاكرتا بكل حفاوة وترحيب
تشيفوتات- تانجيرانج الجنوبية. 11 – 3 – 2025. قام البروفيسور الدكتور سيد عقيل حسين المنور بإلقاء محاضرة قيمة بالقاعة الرئيسية في جامعة علوم القرآن جاكرتا بعد صلاة الظهر جماعة، كما قام أحد أساتذة قسم التفسير والقرآن وعلومه السيد محمد أولي النهى بإشراف الجلسة، وقامت الطالبة سينتيا نور حسنة بإشرافها. فكانت المحاضرة تحمل عنوان “دور المجتمع الأكاديمي في نشر القيم الإسلامية في الحرم الجامعي”.
ووضح البروفيسور الدكتور سيد عقيل إن الجامعات ومعاهد العلم الأكاديمية هي الوسيلة الأساسية لغرس القيم وتشكيل العقول وإنتاج المعرفة، ومن ثم فإن دورها الأساسي لا يتمثل في مجرد إمداد الطالب بمجموعة من الحقائق أو المعلومات الجاهزة، إذ في إمكان الطالب أن يحصل على الحقائق والمعلومات من مصادر متعددة ولا سيما بعد ثورة الاتصالات المعاصرة. إن رسالة الجامعة تتمثل في الأساس في صقل قدرات الطلاب على الفهم والتحليل والتأصيل والنقد، وفي استيعاب مناهج المعرفة المختلفة واستخدامها لفهم وإنتاج المعارف والعلوم. إنّ الأستاذ الجامعي هو قدوة حسنة للطلاب، وهو مرشد وموجه وناصح أمين للطلاب والباحثين لكي يعينهم على التعلم الذاتي، وتنمية قدراتهم الذهنية ومهاراتهم العملية، وتشكيل شخصياتهم وانضاجها في مختلف أبعادها وجوانبها. إنّ الأستاذ الجامعي صاحب رسالة نبيلة وسامية في بناء أجيال المستقبل التي تتحمل أمانة المسؤولية المجتمعية والارتقاء بالبحث العلمي والمساهمة في تقدم المجتمع ونهضته.
ولهذا فإن احترام الأستاذ الجامعي هو واجب على المجتمع وعلى أفراده كافة بمن فيهم طلاب العلم، إذ يتعين على هؤلاء أن يعاملوه بكل ما هو أهل له من توقيرٍ وإجلال، فالعلماء هم ورثة الأنبياء، وأي مساس بقيمتهم ومكانتهم يعد انتهاكا لقيمة العلم ذاته. ولأن أستاذ الجامعة هو قلب مؤسسة الجامعة النابض، ولأنه بقدر قيمة الأساتذة تكون قيمة الجامعة وليس العكس، فإنّ حرص إدارة الجامعة على احترام أساتذتها، وتقدير مكانتهم، وحماية استقلالهم الفكري هو السبيل إلى رفعة شأن الجامعة وعظم قدرها.
غير أن تلك المكانة السامية للأستاذ الجامعي تلقي على كاهله بعبء ثقيل ومسؤولية جسيمة، إذ يتعين عليه بدوره أن يُثبت في كل يوم أنه أهل لتلك الأمانة والمكانة، كما يتوجب عليه كذلك أن يبذل كل ما في وسعه من جهد ووقت ومال لتنمية قدراته العلمية والبحثية، وتنوير عقول طلابه وإمدادهم بكل أدوات الفهم والتحليل وتنمية القدرات. ولأن الطالب الجامعي هو نبتة غضة تحتاج إلى من يتعهدها بالرعاية والنصح والإرشاد والتوجيه، وإلى من يتيح لها فرصة التعلم الجيد وتنمية القدرات والمهارات العلمية والمهنية، فيجب على الدولة وإدارة الجامعة وأعضاء هيئة التدريس كفالة الحقوق الأساسية للطالب وإتاحة الظروف البيئية المحفزة على التعلم والإبداع، فهاتان ركيزتان أساسيتان لإنجاح العملية التعليمية.



