المحاضرة الرمضانية الثامنة بجامعة علوم القرآن جاكرتا مع الدكتور الرازي هاشم ومشرف الجلسة محمد حزب الله رئيس قسم الاتصالات والإذاعة الإسلامية

تانجيرانج الجنوبية، تشيفوتات. 13 – 03 – 2025. في اليوم الثامن على التوالي قامت جامعة علوم القرآن جاكرتا بإعداد محاضرة رمضانية قصيرة بعد صلاة الظهر، وذلك في القاعة الرئيسة بالجامعة. وكانت المحاضرة هذه المرة تحت إشراف رئيس قسم الاتصال والإذاعة الإسلامية السيد محمد حزب الله، وقدمتها إحدى طالبات قسم الاتصال والإذاعة الإسلامية الطالبة زلفانيا كوسوما سلسبيلا. أما عن المتحدث فهذه المرة هو من نصيب الدكتور الرازي هاشم، أحد أساتذة كلية الدراسات العليا بجامعة علوم القرآن جاكرتا.

كانت المحاضرة تحت عنوان “الامتثال والاقتداء باستراتيحيات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في الدعوة”، وصرح المتحدث بأن منهج الرسول صلى الله عليه، في الدعوة الإسلامية منهج متكامل في الحكمة والرفق والقدوة الحسنة، وقد أرشده القرآن إلى أساليب الدعوة بقوله: ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وقوله تعالى: وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ.

أرسل الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، وأمره بالبلاغ والبيان، وإيصال الدعوة إلى كل من يمكنه إيصالها إليه ، فقام النبي بهذا الأمر حق القيام، ولم يدع صلى الله عليه وسلم سبيلا يمكن من خلاله أن يدعو إلى الله إلا سلكه ، ولا طريقا إلا ولجه، فأرشد الدعاة بعده إلى استعمال كل وسيلة مهما تيسرت أسبابها وكانت مشروعة، ومن الوسائل التي استخدمها المصطفى عليه الصلاة والسلام في الدعوة إلى الله :

فكان صلى الله عليه وسلم يستعمل في بعض الحالات أسلوبا من الرفق لا يجارى، من ذلك حديث الأعرابي الذي بال في المسجد، فلما زجره بعض الصحابة بشدة قال صلى الله عليه وسلم: لا تزرموه. أي لا تقطعوا عليه بوله. وقال: اتركوه! حتى إذا انتهى من بوله دعاه فقال له: إن هذه المساجد إنما بنيت للصلاة والذكر، ولا تصلح لشيء من القذر والبول.

ومن ذلك حديث الشاب الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فطلب منه أن يبيح له الزنا، فدعاه صلى الله عليه وسلم فجعل يسأله: أتحب الزنا لأمك؟ فيقول: لا والله، جعلني الله فداك، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لابنتك؟ فيقول: لا والله، جعلني الله فداك، فيقول صلى الله عليه وسلم: ولا الناس يحبونه لبناتهم….. الحديث رواه أحمد.

ومن أساليبه الدعوية الحكيمة بسط وجهه للناس، وكان يأمر بذلك أصحابه، يقول في حديثه الشريف: لا تحقرن شيئا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف.

ومن أساليبه التدرج بالبدء بالأهم ثم المهم وهكذا، ففي صحيح البخاري: أنه صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن وقال له: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة إلا إله إلا الله، فإن هم أجابوك لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة.